الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 26
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
خذها مدائح من يلقاك مبتسما * ليصبح الحاسد الغضبان يطويها فأنت كالبان أعطافا مرنحة * لمن يشبه إن رام تشبيها فهي التي في الورى إن أنشدت * طربا صدورها علمت منها قوافيها / [ 29 / ب ] فإذا أتى على آخر القصيدة نصحك طيف الخيال ، فيستريب الأمير وصال ، فيقول : أي شيء بأن لك من التعريض في هذا القريض ؟ فيقول له طيف الخيال : كأن الشاعر صرّبعر قل ثوابه فساء خطابه . فيقول الأمير وصال : هذا ظاهر الحال ، ولأعملن على انقلاب دسته ، اطلبوا لي المقدم شعشاعة هذه الساعة . فيأتي المقدم شعشاعه ومعه صرّبعر الشاعر يرفل إرفال الأباعر ، فينظر إليه الأمير وصال نظرة الحنق / [ 30 / أ ] وقد كاد من غيظه أن يختنق ، فيرتجل معتذرا ، وينشد مبتدرا : أتوعدني الهوان فليت شعري * أهذا كان جائزة لشعري وهذا كان منك جزاء مدحي * وكل قريحتي وعناء فكري فإن يك ذا الوعيد بأخذ روحي * كما أوعدتني يا طول عمري وقالوا : سوف تسقيني سموما * يسيل لها خراي ولست أدري / [ 30 / ب ] وإلا سوف ترسفني نبالا * يشاهد ريشها من ناب حجري وتطحني مصوصا بعد ذبحي * وتأكل من مصاريني ودبري فأرعد ثم أبرق في وعيدي * وقل ما شئت من نظم ونثري وكن كالتيس ذا ذنب وقرن * وكن كالكلب ذا ناب وظفر ستلقي للذي أعددت جلدا * ولو أصليته نفخات جمر / [ 31 / أ ] فلا تك طائشا كالكم بها * وقد أغراه قول ألقم ليعري فيقول الأمير وصال : ويك ما قصة هذا المذكور ؟ فيقول « صرّ بعر » : الكم بها استي » ، ملك من ملوك العجم ، تغلب على قلعته شخص يقال له : قفالك بن زربول الخرداقي ، من أهل مدينة العنكذوم ، فخرج إليه أهلها ليقاتلوه ، فأسرهم فأمر أن تنحت لهم أوتادا وتدق في أدبارهم ليسيل عليها خراهم ويموتوا .